أحمد بن محمود السيواسي

44

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

( وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) [ 55 ] اتيانه لشدة غفلتكم عنه لاشتغالكم بأمور دنياكم وعدم إيمانكم بالآخرة . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 56 ] أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 ) قوله ( أَنْ تَقُولَ ) يجوز أن يكون بدلا من « أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ » ، ويجوز أن يكون مفعولا له لفعل مقدر ، أي أنذرناكم كراهة أن تقول ( نَفْسٌ ) بالتنكير لأن المراد بها بعض الأنفس وهي نفس الكافر ( يا حَسْرَتى ) أي يا حسرتي قلبت ياء المتكلم ألفا لمد الصوت ، يعني يا ندامتي ( عَلى ما فَرَّطْتُ ) أي قصرت ( فِي جَنْبِ ) « 1 » طاعة ( اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ ) أي وإني كنت ( لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) [ 56 ] بالأنبياء أو بالعلماء ، يعني فرطت في حال سخريتي بهم . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 57 ] أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) ( أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي ) بالوحي أو بالمغفرة أو بالطاعة لأفرق بين الحق والباطل ( لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) [ 57 ] أي من الموحدين العاملين بالتقوى . [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 58 إلى 59 ] أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 ) ( أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ ) عيانا في القيامة ( لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً ) أي رجعة إلى الدنيا ( فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) [ 58 ] أي من « 2 » الموحدين المخلصين ويحمله تحيره وندامته على هذا القول حين لا ينفعه ، قوله ( بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي ) رد عليه يوم القيامة ، قوله « لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي » بمعنى ما هداني ولذلك جاء ب « بَلى » في الرد ، لأنه لا يستعمل جوابا إلا للمنفي « 3 » قبله ، أي بلى قد جاءتك آيات القرآن التي هي سبب الهداية لا يقال إن « بَلى » جواب لقول « لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي » فلم لم يقرن « 4 » بما هو جواب له لأنا نقول الصواب أن يحكي أقوال النفس على نظمها وترتيبها ، ثم يجاب من بيتها عما اقتضى الجواب ، أي بلى هديته ( فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ) [ 59 ] بها . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 60 ] وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 ) ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ ) بنسبة الولد والشريك إليه ، قوله « 5 » ( وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) جملة اسمية في موضع الحال ، لأن الرؤية في « تَرَى » بالعين لا بالقلب وكان سواد الوجه حقيقة فيهم ، ولو كانت بالقلب لكان سواد الوجه كناية عن الفضاحة والخجالة فيهم ، فيكون الجملة مفعولا ثانيا ل « تَرَى » ( أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً ) أي مقام ( لِلْمُتَكَبِّرِينَ ) [ 60 ] عن الإيمان . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 61 ] وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 61 ) ( وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا ) من الشرك ( بِمَفازَتِهِمْ ) أي بمكان الجنة من جهنم أو بفوزهم وفلاحهم أو بأعمالهم الحسنة ( لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ ) أي العذاب ( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ 61 ] في الآخرة ، الجملة حال أو تفسير لل « مفازة » فلا محل له من الإعراب . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 62 ] اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 ) ( اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) أي خالق الأشياء كلها ( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) [ 62 ] أي حفيظ يحفظ أحوال الأشياء كلها فلا يخفى عليه شيء من أعمال المكلفين منها وما يستحقون عليها من الجزاء . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 63 ] لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) ( لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي مفاتيحهما جمع مقليد وهو المفتاح ، ومفاتيح السماوات المطر بأنواعه ومفاتيح الأرض النبات بأنواعه ، وقيل : مفاتيحهما الكلمات التي يوحد بها ويمجد ويفتح بها خير السماوات

--> ( 1 ) في ، + ح . ( 2 ) من ، ح : - وي . ( 3 ) للمنفي ، وي : للنفي ، ح . ( 4 ) يقرن ، ح ي : تقرن ، و . ( 5 ) قوله ، وي : - ح .